الشيخ حسن الجواهري

439

بحوث في الفقه المعاصر

فكرة الضرورة لا تستقيم . فالضرورة بالمعنى الشرعي ليست قائمة وإنما هي الحاجة لا الضرورة ) ( 1 ) . وفرق كبير بين الحاجة والضرورة يختلف الحكم الشرعي بحسبه . والظاهر : إن لأجل قول معروف الدواليبي قد اشترط الأستاذ دراز فوق العلم بقواعد الشريعة الإسلامية ورعاً وتقوى يحجزانه عن التوسع أو عن التسرع في تطبيق الضرورة على غير موضعها . 4 - ثم لماذا ذكر معروف أن إباحة القروض الإنتاجية هو الصحيح دون إقراض الدولة لهم بدون فائدة ؟ ! فلماذا لا يمكن للدولة أن تقرض المنتجين ؟ ! ونحن هنا نؤكد أنه يمكن للدولة الإسلامية أن تقرض المنتجين بل هي الأولى بالأقراض من غيرها حتى تشجع الاستثمار في الداخل ، وبما أن خزينة الدولة الإسلامية هي ( بيت المال ) الذي هو للمسلمين فيصح أن يقترض منه المسلمون من دون أية فائدة ، خصوصاً إذا علمنا أن بيت مال المسلمين وضع للمصالح العامة ، واقتراض المسلمين لأجل الاستهلاك والإنتاج من المصالح العامة . ونحن هنا نورد نصاً للمودودي يبين هذه الحالة : قال « وإذا وجد في المجتمع ، على كل حال ، رجل لا يجد في حارته أو قريته رجلاً يقرضه فان باب بيت مال الحكومة مفتوح على وجه يؤم إليه وينال منه القرض بكل سهولة ، ولكن الذي يجب أن يلاحظ بصفة خاصة في هذا الشأن أن بيت مال الحكومة هو آخر باب يطرق للاستمداد في مثل هذه الأغراض » « ومن ثم أن بيت المال إذا بلغته قضية كهذه ، فإنه لا يسارع إلى قضاء حاجة المستقرض وحسب ، بل لا يلبث أن يشعر قسم المحافظة على صحة الأهالي الخلقية

--> ( 1 ) مصادر الحق 3 / 233 .